عقب فضيحة تسجيل مقابلة "ظريف" أحد المسؤولين طلب لجوء للولايات المتحدة الأمريكية!!
أفادت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية، اليوم الثلاثاء، بأنَّ أحد المسؤولين عن تسجيل المقابلة مع وزير الخارجية "محمد جواد ظريف" طلب اللجوء إلى الولايات المتحدة قبل فترة وجيزة.
وذكرت الوكالة أنَّ الملف الصوتي لظريف كان متداولا بين شخصيات حزبية سياسية تتبع للتيار الإصلاحي وكان في متناول "تقي كروبي" ثم "حسن كروبي"، نجلي أحد زعماء المعارضة "مهدي كروبي" الذي يخضع للإقامة الجبرية.
وفي وقت سابق من اليوم، ذكر المتحدث باسم الحكومة الإيرانية "علي ربیعي" أنَّ الرئيس "حسن روحاني" أمر وزير الاستخبارات بمعرفة ملابسات تسريب التسجيل الصوتي لظريف.
وأضاف المتحدث أنَّ الحكومة بانتظار عودة ظريف إلى إيران لتقديم إفادة حول ما جاء في التسريب.
وفي تفاصيل التسجيل، انتشر مقطع صوتي مُسرب، ينقد فيه وزير الخارجية الإيراني، سيطرة ميليشيا الحرس الثوري على السياسة الخارجية للبلاد، وإدخالها في الحرب الأهلية السورية بأمر من روسيا، حيث عبر الكثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي عن صدمتهم وذهولهم.
وتؤكد بعض المعلومات التي تمَّ الكشف عنها ما يشتبه به الكثير من الإيرانيين طوال الوقت.
والمثير للدهشة أنَّ تلك التصريحات جاءت من ظريف، وهو دبلوماسي متمرس عادة ما يكون حريصاً في إبداء رأيه، ومعتدل بالمعايير الإيرانية.
ولم يتضح من الذي سرب الشريط، رغم أنه يأتي في الوقت الذي تستعد إيران لإجراء انتخابات رئاسية وتصل صراعات السلطة الداخلية إلى آفاق جديدة.
وقال ظريف إنه ليس مرشحاَ لخلافة الرئيس حسن روحاني، لكن المتشددين لا يثقون به ويريدون القضاء على أي فرصة لحدوث ذلك.
ويبدو أنَّ الشريط الصوتي الذي مدته ثلاث ساعات، مأخوذ من مقطع فيديو لمقابلة استمرت سبع ساعات أجريت قبل أكثر من شهرين كجزء من مشروع التاريخ الشفوي الذي يغطي فترتي الرئيس روحاني في المنصب.
ويشكو الوزير مرارًا وتكرارًا من أنَّ ميليشيا "الحرس الثوري" جعل الدبلوماسية وسياسة إيران الخارجية خاضعة لاحتياجات ساحة القتال في المنطقة.
ويذكر "ظريف" على وجه التحديد كيف كان القيادي السابق "قاسم سليماني" لفيلق القدس التابع لميليشيا الحرس الثوري، والذي اغتيل في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار في العراق في يناير/ كانون الثاني 2020، يأتي للقائه حاملا سلسلة من المطالب.
ويذكر كيف أراده "سليماني" أن يتخذ مواقف خاصة في اجتماعاته مع وزير الخارجية الروسي، ويقول إن الفريق أدخل إيران فعليًا إلى الحرب في سوريا لأن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أراد القوات الإيرانية على الأرض لاستكمال الحملة الجوية الروسية لدعم الحكومة السورية.
كما شكا من أنَّ "سليماني" استخدم شركة الطيران الوطنية الإيرانية للقيام برحلات عسكرية إلى سوريا، وسط مخاطر كبيرة وتبعات لسمعة البلاد، مؤكداً التقارير التي تفيد باستخدام طائرات مدنية في تهريب الأسلحة ونقل القوات.
وقال "ظريف" أيضًا إن وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" فعل كل ما في وسعه لمنع إيران من الموافقة على اتفاق نووي مع ست قوى عالمية، بما في ذلك روسيا، في عام 2015.
وزعم أنَّ روسيا لم ترغب أبدًا في رؤية إيران تصلح العلاقات مع الغرب.
وجاءت كلماته مفاجئة. ويُعتقد أن لديه علاقات جيدة مع "لافروف" وأن روسيا حليف وثيق لإيران. ويأتي التسريب أيضًا في وقت تدخل فيه إيران في محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة في فيينا بهدف إحياء الاتفاق النووي، الذي كان على وشك الانهيار منذ أن أعاد الرئيس دونالد ترامب فرض العقوبات في عام 2018 وبدأت إيران في انتهاك التزاماتها.
وقال "ظريف" إنَّ الحرس الثوري لم يرغب أبدًا في الاتفاق وفعل كل ما في وسعه لوقفه.
ويذكر اختبار صاروخ كُتب عليه بالعبرية "يجب محو إسرائيل من الأرض" واحتجاز 10 بحارة أمريكيين على متن زورقي دورية في الخليج في أوائل عام 2016 كأمثلة على جهودهم لإفشال الاتفاق.
ويشكو "ظريف" في التسجيل من قيام الحرس الثوري بتهميشه في مناسبات عديدة.
ويذكر الساعات الأولى من يوم 8 يناير/كانون الثاني 2020، عندما هاجمت إيران قاعدة عسكرية عراقية تؤوي القوات الأمريكية بأكثر من عشرة صواريخ باليستية انتقاما لمقتل قاسم سليماني. يقول إنه علم بالهجوم الصاروخي بعد ساعتين فقط من وقوعه.
ويضيف أنه في وقت لاحق من ذلك اليوم، عندما أسقطت وحدة دفاع جوي تابعة لميليشيا الحرس الثوري، عن طريق الخطأ على ما يبدو، طائرة ركاب أوكرانية أقلعت للتو من طهران، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصًا، أراد القادة منه فقط نفي مسؤولية إيران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنَّ تصريحات "ظريف" في الشريط الصوتي قد تم إخراجها من سياقها وإنها ستنشر المقابلة كاملة إذا لزم الأمر.
وبحسب المتحدث، فإنَّ التسجيل ليس بحوزة وزارة الخارجية وأنَّ حفظه ليس من مسؤولية الوزارة.