شبكة عين الفرات | الانتحار.. سبيل الشباب السوري الوحيد للهروب والنجاة!؟

الانتحار.. سبيل الشباب السوري الوحيد للهروب والنجاة!؟

بقلم هيا توركو - عين الفرات 

في ظل الظروف القاهرة التي تمر بها البلاد في هذه الفترة، تتوارد لمسامعنا تفشّي ظواهر عديدة لم تكن تحدث بكثرة في مجتمعاتنا من قبل، قد يكون أخطر هذه المظاهر بل وأقصاها ألماً هي ظاهرة الانتحار، والتي تعد المحطة الأخيرة التي يصل إليها شبابنا اليوم بعد طريق طويلة مكلّلة باليأس والإستسلام.

سياسة التجويع والفقر والذل، هي السياسة التي يلجأ إليها الديكتاتور بعد أن تنفذ أسلحته، فليست كل الجرائم تستحضرها دماء الضحية، بعض الجرائم تنفذ بهدوء و بطئ لا مثيل لهما، تحدث بتضييق العيش وخنق الشعب بشتى وسائل الموت، كالفقر والبطالة والتضييق والفساد، وهذا تماماً ما يحدث اليوم في سوريا بلد الياسمين كما إدّعوا.

انتحار الشاب "س" وبعد ساعات الشاب "م"، و قبلها بأسابيع عجوزٌ وفتاة وغيرهم الكثير، مما قد لم تصل أخبارهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي بعد، و ثورة الجدل التي تحدث بعد كل حادثة إنتحار تجعلنا نقف عندها قليلاً ونتمعّن في نتائج تفشي مثل هذه الحوادث، وأثرها العميق الذي تتركه في نفوس من يتجرعون الموت في اليوم الواحد مئة مرة في سبيل الحصول على جرعة حياة صغيرة، ترافقهم بقية ساعات اليوم.

كان و لا يزال الانتحار وفق شرائع عديدة، يندرج تحت الكبائر التي تجرّمها الكثير من الأديان لاسيما الإسلام، لكن الجدير بالذكر أنَّ للإنتحار أسباب عديدة ولكل سبب حكمه، و هذا مالا يريد تقبله المجتمع، وإثر هذا تحدث ثورات الجدل بين مهاجم ومدافع يرفض كل منهما وجهة نظره، بعيداً عن مصيبة من أحرق ورقته الأخيرة التي كتب له فيها الحياة.

الإنتحار بين تعاطف مفرط و شيطنة مفرطة، تذهب ضحايا الانتحار نحو عالم صامت لا جدال فيه، و تبقى أصوات الطرفين تعمل وتساهم في قتل من تبقى على قيد الحياة، يصارع الموت.

فمن يجرّم الضحية ويبذل قصارى جهده في استحقار المنتحر و تحريض الناس عليه، يساعد في توسيع دائرة المتعاطفين، و يخلق بهجومه طرفاً آخراً يدعم المنتحريين ويشجعهم و يجعل منهم أبطالاً في سبيل الرد على الخصم لا أكثر.

وهذا ما يجعل هؤلاء يربتون على أكتاف اليائسين ويصفقون ليأسهم واستسلامهم، بل ويمهدون لهم طريق الموت بعبارات التمجيد والتعظيم، مما يجعل اليائس ينظر على أنَّ قرار انتحاره هو القرار الوحيد الذي يجد فيه لذّة الانتصار، فيعقد عزيمته ويخرج من عالمنا وحيداً يائساً قتلته الحكومة والبلاد وألسنة الناس ممن طرده من عالم الطمأنينة نحو عالم الصديق فيه من يصفق لموته بدلاً من أن يحضن حزنه.

خمدت ألسنة الناس الملتهبة أمام ما فعله ظلم الحكومات والجهات الحكومية التي قتلت فينا شبابنا وقتلت في شبابنا حب الحياة، أي حياة هذه و كسرة الخبز هو حلم بعيد المنال.

أخبار متعلقة